تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
279
محاضرات في أصول الفقه
الاجتماع : هو أنه فرده أو منشأ انتزاعه ، وليس ملاك صدقه عليه جهة خارجية ، ولا نعني بالجهة التقييدية إلا صدق الطبيعي على فرده وصحته ، والعنوان على نفس منشأ انتزاعه في مقابل الجهة التعليلية التي هي علة صدق العنوان على شئ آخر غيرها : كالعلم القائم بزيد الموجب لصدق عنوان العالم عليه . . . وهكذا . ومن هنا يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن جهة الصدق إذا كانت في صدق كل من المأمور به والمنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية فلا مناص من الالتزام بكون التركيب فيه انضماميا لا اتحاديا ، وذلك لما عرفت : أن هذا تام إذا كان كل من المأمور به والمنهي عنه من الماهيات المتأصلة ، وأما إذا كان من الماهيات الانتزاعية ، أو كان أحدهما دون الآخر منها فلا يتم كما تقدم بشكل واضح . هذا تمام الكلام في هذه المسألة بحسب الكبرى الكلية ، وملخصه : هو أنه لا ضابط فيها للقول بالامتناع ، ولا للقول بالجواز أبدا ، بل لابد من ملاحظة كل مورد بخصوصه ، لنرى أن المجمع فيه واحد أو متعدد . وقد عرفت أنه في بعض الموارد واحد ، وفي بعضها الآخر متعدد . نعم ، إذا كان العنوان من العناوين الاشتقاقية فلا محالة يكون المجمع في مورد اجتماع اثنين منها واحدا وجودا وماهية . كما أنه إذا كان من المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية الحقيقية فلا محالة يكون المجمع فيه متعددا كذلك . وأما في غير هذين الموردين فلا ضابط لوحدته ، ولا لتعدده أصلا ، بل لابد من لحاظه في كل مورد لنحكم بالجواز أو الامتناع . وأما النقطة الثامنة : فالكلام فيها في صغرى تلك الكبرى ، وهي : ملاحظة أن الصلاة هل يمكن أن تتحد مع الغصب خارجا أو لا ، وقد عرفت أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ذهب إلى عدم إمكان اتحادهما ، بدعوى : أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، ويستحيل اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة واحدة . ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الصلاة وإن كانت مركبة من مقولات متعددة